محمد بن جرير الطبري
405
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يعني : أن تدول للدهر دولة ، فنحتاج إلى نصرتهم إيانا ، فنحن نواليهم لذلك . فقال الله تعالى ذكره لهم : " فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسرُّوا في أنفسهم نادمين " . * * * القول في تأويل قوله : { فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ( 52 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده " ، فلعل الله أن يأتي بالفتح . ( 1 ) * * * ثم اختلفوا في تأويل " الفتح " في هذا الموضع . فقال بعضهم : عُنى به ههنا ، القضاء . ذكر من قال ذلك : 12172 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " فعسى الله أن يأتي بالفتح " ، قال : بالقضاء . * * * وقال آخرون : عني به فتح مكة . ذكر من قال ذلك : 12173 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " فعسى الله أن يأتي بالفتح " ، قال : فتح مكة . * * * و " الفتح " في ، كلام العرب ، هو القضاء ، كما قال قتادة ، ومنه قول الله تعالى
--> ( 1 ) انظر تفسير " عسى " فيما سلف 4 : 298 / 8 : 579 .